ابن أبي الحديد
320
شرح نهج البلاغة
وقال سعيد بن حميد الكاتب ( 1 ) : لا تعتبن على النوائب * فالدهر يرغم كل عاتب واصبر على حدثانه * إن الأمور لها عواقب كم نعمة مطوية * لك بين أثناء النوائب ( 2 ) ومسرة قد أقبلت * من حيث تنتظر المصائب ومن كلامهم : الصبر مر ، لا يتجرعه إلا حر . قال أعرابي : كن حلو الصبر عند مرارة النازلة . وقال كسرى لبزر جمهر : ما علامة الظفر بالأمور المطلوبة المستصعبة ؟ قال : ملازمة الطلب ، والمحافظة على الصبر ، وكتمان السر . وقال الأحنف برقيق : لست حليما ، إنما أنا صبور ، فأفادني الصبر صفتي بالحلم . وسئل علي عليه السلام . أي شئ أقرب إلى الكفر ؟ قال : ذو فاقة لا صبر له . ومن كلامه عليه السلام : الصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان . وقال أعشى همدان : إن نلت لم أفرح بشئ نلته * وإذا سبقت به فلا أتلهف ( 3 ) ومتى تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر فكل غيابة تتكشف والامر يذكر بالامر ، وهذا البيت هو الذي قاله له الحجاج يوم قتله ، ذكر ذلك أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في " الأمالي " قال : لما أتى الحجاج بأعشى همدان أسيرا ، وقد كان خرج مع ابن الأشعث ، قال له : يا بن اللخناء ! أنت القائل لعدو الرحمن - يعنى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث :
--> ( 1 ) البيتان الثالث والرابع في شرح المختار من شعر بشار 314 ، من غير نسبة . ( 2 ) شرح المختار : " كم فرجة " ( 3 ) ديوان الأعشين 35 ، مع اختلاف في الرواية والترتيب .